وهبة الزحيلي

238

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

صلّى اللّه عليه وسلّم بالحق ، وأنزل معه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ، فرجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورجمنا بعده . ثم قال : قد كنا نقرأ : « ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم » وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم عليه السلام ، فإنما أنا عبد اللّه ، فقولوا : عبده ورسوله » وربما قال معمر : « كما أطرت النصارى ابن مريم » . و روى أحمد في حديث آخر : « ثلاث في الناس كفر : الطعن في النسب ، والنياحة على الميت ، والاستسقاء بالنجوم » . وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً أي وكان اللّه وما يزال ساترا لذنب المخطئ ، والمتعمد إذا تاب ، رحيما بهما فلا يعاقبهما ، فمن رحمته أنه رفع الإثم عن المخطئ ، وقبل توبة المسئ عمدا . قصة زيد بن حارثة في السيرة والسنة النبوية : أخرج الشيخان والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما : أن زيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنت زيد بن حارثة بن شراحيل . وقد سبي من قبيلته « كلب » وهو صغير . وكان من أمره ما رواه ابن مردويه عن ابن عباس أنه كان في أخواله بني معن من بني ثعل من طيّ ، فأصيب في نهب من طيّ ، فقدم به سوق عكاظ ، وانطلق حكيم بن حزام بن خويلد إلى عكاظ يتسوق بها ، فأوصته عمته خديجة أن يبتاع لها غلاما ظريفا إن قدر عليه ، فلما قدم وجد زيدا يباع فيها ، فأعجبه ظرفه ، فابتاعه ، فقدم به عليها ، وقال لها : إني قد ابتعت لك غلاما ظريفا عربيا ، فإن أعجبك فخذيه ، وإلا فدعيه ، فإنه قد أعجبني ، فلما رأته خديجة أعجبها ، فأخذته .